رؤية فرنسية للتحولات السورية بشأن القضايا الراهنة

نشره mohmeduser يوم خمي, 2008-06-26 08:49.

Image
ملعب الشرق الأوسط لكرة ... الدم
مصدر رسمي فرنسي لـ " السفير " :

 

دفن المحكمة الدولية بطريقة لائقة أمر وارد وغير مستبعد

ما حصل في بيروت أخرج حزب الله من تحت السيطرة السورية ، وأي هجوم غربي على إيران سيضع سوريا في خط الدفاع الأول عن طهران .. رغما عنها

باريس : قدم مصدر دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى رؤية لما يحرك المبادرات الدولية لرفع علم للأمم المتحدة فوق مزارع شبعا المحتلة، حتى ولو لم يحسم أمر ملكيتها أو السيادة عليها لبنانياً أم سورياً. وقال: إن حرب الثلاثة والثلاثين يوما في تموز ,2006 أعادت طرح قضية المزارع بقوة بعد أن انجلت المعارك عن قوة عسكرية لبنانية حقيقية ذات امتدادات إقليمية، مبيّنة أنه لا بد من نزع سلاحها كي يستقر لبنان.

واضاف المصدر: إن جميع المحاولات داخليا، وخارجيا أخفقت في نزع سلاح «حزب الله»، وأقنعت الكثيرين بخيار تدويل المزارع، برغم أن «حزب الله» يعلن أن المقاومة لن تتوقف بتدويلها، كما أن الإسرائيليين مقتنعون بذلك أيضا. إلا أن دعاة اللجوء إلى هذا الخيار يعتقدون بأن هامـش مناورة «حزب الله» سيضيق، كما أن الإتيان بحجج جديدة للاحتفاظ بسلاحه، سيغدو عسيرا.

ويرى المصدر الفرنسي، بعد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين في باريس، أنه برغم الحديث الإسرائيلي عن مفاوضات مباشرة مع لبنان، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك تقديرا أو موقفا واحدا إزاء مسألة المزارع أو تصورا كاملا لخريطة الحل. وهكذا ردت الوزيرة ليفني في باريس، بـ«لا» حاسمة على جس النبض الفرنسي لتدويل المزارع، حتى أنها رفضت مجرد فتح الملف، ورأى رئيس الوزراء إيهود أولمرت، أنها قضية يجب أن تُبحث في نهاية المطاف مع سوريا، وهي طريقة أخرى لقول لا. واعتبر وزير الدفاع إيهود باراك أنها قضية أمنية قبل كل شيء، ولا اعتراض لديه مبدئيا على البحث بتدويلها، ولكن بعد استكمال ضمانات أمنية بشأنها.

وكشف المصدر الفرنسي، إن التفاوت في تقدير مستقبل المزارع، والإرتباك أصاب حتى وزيرة الخارجية الأميركية غوندوليسا رايس، التي أبلغت الفرنسيين، أن تدويل المزارع مسألة حيوية في المرحلة المقبلة، لكنها «لا تعلم حتى الآن مساحة الهامش الإسرائيلي المتوافرة للتقدم بخطوة فعلية نحو التدويل، ولا تعلم مطالبهم».

وقال المصدر: إن نقطة تقاطع الجميع، التي يمكن أن نفيء إليها هي أن أي تدويل يحصل يجب ألاّ ينقلب هدية لـ«حزب الله»، الذي لن يتورع عن ضمها إلى لائحة انتصاراته. والحل الوسط، الذي يستشف من هذه اللقاءات هو إقامة ترتيبات أمنية، شبيهة بالترتيبات القائمة في جنوب الليطاني، تضمن عدم دخول «حزب الله» إلى هذه المنطقة، ويمنع على الجيش اللبناني دخولها أيضا كي لا يشكل ذلك اعترافا بلبنانية المزارع، ولكي لا يثير ذلك أيضا مشاكل مع السوريين في المستقبل. ولا شيء يمنع دمشق متى شاءت من إخراج وثائق تقول بسيادتها على مزارع شبعا، علما أن ممثليها في كل اللقاءات يؤكدون شفهيا، لبنانيتها من دون تقديم أي مستندات او وثائق تساعد على إثبات ذلك. كما لا يزال السوريون يرفضون التقدم نحو ترسيم الحدود مع لبنان. الا إنه يتوقع أن تقوم سوريا بتقديم خرائط جديدة تضع مزارع شبعا في لبنان.

وأضاف المصدر الفرنسي: إن السؤال الكبير الذي لا يزال يجول بخاطر الدبلوماسيين الغربيين، هو المدى الحقيقي للانعطاف السياسي السوري بعد اتفاق الدوحة، وهل توجد علائم واقعية على حدوثه.

ورأى أن انقلاب ما كان سببا في التحالف إلى نقطة خلاف توضع في خانة الضرورات التي ستوهن التحالف مع طهران. فالعراق الذي كان قويا في عهد صدام حسين جمع طهران بدمشق لمواجهة طموحاته الإقليمية. والنزاع على النفوذ في عراق ضعيف تغلب فيه إيران لا سيما في الجنوب الشيعي، سيكون سببا في شرخ أول بين البلدين. وفي لبنان أطاحت عملية «حزب الله» في السابع من أيار الماضي ضد فريق الموالاة، بالأسس التي قامت عليها السياسة السورية في لبنان، بعدم تمكين طرف من الغلبة والحفاظ على توازن دقيق بين جميع الأطراف، يتيح لها الاحتفاظ بموقع الحكم.

وقال المصدر ذاته: إن غلبة الحزب في السابع من أيار، يجعل الحزب، حكما مستقلا بذاته في الداخل اللبناني، حاملا، بالدرجة الأولى تقديرات ومصالح إيرانية لا توافق دمشق بالضرورة عليها، وقوة تضاءلت قدرة دمشق على توجيهها أو استخدامها.

وتحدث المصدر الفرنسي عن رهانات أخرى ترجح التحول السوري. وقال: إن التهديدات بضرب إيران، خصوصا مع تزايد التوتر حول الملف النووي، سيضع سوريا في خط الدفاع الأول عن طهران. وإن الإيرانيين سيلجأون إلى رد واسع وشامل يشارك فيه «حزب الله» و«حماس»، إذا ما تعرضت منشآتهم النووية لأي ضربة عسكرية إسرائيلية أم أميركية. وتنتاب سوريا مخاوف من أن تجد نفسها في قلب نزاع يتجاوزها بكثير، إذا ما قرر الإسرائيليون الرد في دمشق على أي مبادرة هجومية إيرانية إستراتيجية.

وعبر المصدر الفرنسي «عن اعتقاده ألا تشكل مسألة المحكمة الدولية لقتلة الرئيس الحريري عقبة كبيرة أمام مسار التقارب المستمر مع سوريا، وقال: إن صفقة لدفنها بطريقة لائقة ليست مستبعدة، لكن ذلك لا يزال مرهونا بتأكيد المدى الحقيقي للتحول السوري وديمومته. وتوقع المصدر الفرنسي اختبارا لهذا التحول في قمة الإتحاد من أجل المتوسط التي تنعقد في باريس في الثالث عشر من تموز، عندما سيلتقي في قاعة واحدة وفي إطار سياسي عالمي، رئيس سوري برئيس إسرائيلي، وهو حدث يراهن عليه الرئيس الفرنسي ساركوزي، وستكون له أبعاد رمزية ونفسية كبيرة.

واستبعد المصدر الفرنسي في سياق لبناني، أن تكون العقبات في تشكيل الحكومة اللبنانية ناتجة عن تدخلات إقليمية او ضغوط خارجية، وقال: إنه لا يجب اختزال الأزمة اللبنانية بعملية شد حبال بأيد خارجية كما جرت العادة، بل إن منشأ العقبات لبناني بأكمله، وتنافس طائفي وسياسي لبناني، على المغانم الوزارية، شبيه بنزاعات شهدتها الجمهورية الفرنسية الرابعة، بسبب عدم وجود مركز استقطاب وتحكيم قوي للقرار السياسي. وخفف من أهمية المواجهات الأمنية التي تجري، وقال على سبيل التهوين من خطورتها: إن بعض الضواحي الفرنسية، يعيش أجواء مشابهة لها وأحيانا أخطر منها، من دون أن يطيح ذلك بالجمهورية.

" السفير"

 

الإسرائيليون أحبطوا مشروع وضع " مزارع شبعا " تحت الوصاية الدولية المؤقتة


( تصنيفات: )

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق