الاحتلال التركي يعود إلى سوريا من بوابات المطابخ والدكاكين

نشره mohmeduser يوم سبت, 2008-07-05 14:08.

Image
شاري لواء اسكندرونة وبائعه
" العثمليون " يجتاحون الديار الشامية عن طريق أدمغة وبطون أهلها بعد قرن على مشانق جمال باشا

والدمشقيون يتعلمون اللغة التركية في عاصمة مؤسسي " البعث العربي " الذين جاؤوا من لواء اسكندرونة قبل أن يذهب مع .. ريح بشار الأسد التركية

دمشق - ابراهيم حميدي  : يكاد لا يمر يوم من عمر العلاقات السورية - التركية من دون خطوة تظهر ان «صفحة جديدة» فتحت في التاريخ الشائك بين البلدين اللذين صاغا خلال قرون من الزمن حدود العلاقة بين «الامبراطورية العثمانية» والعالم العربي قبل وصول «الرجل المريض» الى التفكك.

في كل يوم، اشارة تدل الى ان التوتر الحاد الذي كاد يؤدي الى حرب عسكرية إثر نشر الجيش التركي قواته على الحدود السورية في تموز (يوليو) 1998، ليس سوى كابوس تمكن البلدان من تجاوزه بتوقيع اتفاق امني قلب مسيرة العلاقات رأسا على عقب.

ليس جديدا الحديث عن الدور التركي في المفاوضات غير المباشرة بين سورية واسرائيل ولا رفض حكومة رجب طيب اردوغان الاستجابة لمساعي عزل سورية منذ 2005، بل الجديد هو هذا «الغزو العثملي» المتعدد الجوانب الثقافية والاقتصادية والذوقية واللغوية.

Image
زكي الأرسوزي ـ ابن لواء اسكندرونة المهجّر ومؤسس البعث وقارىء التاريخ العربي في ضوء " عبقرية " اللغة العربية

لقد تابع السوريون، وبحماسة ملحوظة، في الشوارع والمقاهي كل هدف كان احفاد مصطفى كمال اتاتورك يسجلونه في كأس الامم الاوروبية، في الوقت الذي كانا منتخبا الجيشين السوري والتركي يلعبان مباريات ودية. غير ان الاشارة الرمزية القوية تأتي من وجود نحو 200 طالب سوري يتعلمون اللغة التركية في القسم الثقافي التابع للسفارة التركية وسط دمشق.

كان ضربا من الخيال في السبعينات والثمانينات ان يقوم شباب «سورية الفتاة» بتعلم اللغة «العثملية» على ايدي أساتذة اتراك «يبشرون» بلغتهم في قلب دمشق «رمز القومية العربية»، والتي يحكمها حزب البعث العربي الاشتراكي الذي ساهم في تأسيسه مفكرون جاؤوا من لواء اسكندرون الذي سُلخ عن سورية وألحق بتركيا الحديثة. وتجري حاليا استعدادات لاستضافة نجوم الدراما التركية الذين سحروا العالم العربي في مسلسلي «نور» و «سنوات الضياع» في دمشق التي انتجت في بداية التسعينات مسلسل «اخوة التراب» الذي يروي ما لقيته شخصيات وطنية سورية على ايدي رجال جمال باشا «السفاح» من تعذيب وصولا الى اعمدة المشانق في ساحة المرجة حيث تنتصب حاليا على بعد مئات الامتار صالة «استقبال» لعرض الاثاث التركي.

اما على صعيد المعدة، فإن دمشق باتت تضم مطعمين يقدمان المأكولات التركية. واذا كان «يلدزلار» يقدم المطبخ التقليدي، فإن «مرمرة» الواقع في حي فخم يضيف الى قائمة المأكولات علم تركيا ليرفع على كل طاولة مع اعلام دول اخرى.

يضاف الى ذلك، ان المحال التجارية الصغيرة والكبيرة راحت تنزل من على رفوفها المنتجات العربية او حتى السورية، لتضع محلها منتجات تركية منافسة. ويقول صاحب احد المحلات الضخمة ان اكثر من 75 في المئة من معروضاته جاءت من الحدود الشمالية. ويعزو مصدر في السفارة التركية السبب الى «ارتفاع الجودة مقابل انخفاض السعر». وهذا ما ينطبق على بعض المأكولات التي كانت تشتهر بها دمشق مثل اللبنة والجبنة، اذ باتت اسماء بعض المنتجات التركية اكثر شهرة من منافساتها «الوطنية».  وبدأت سورية وتركيا في بداية 2007 تطبيق اتفاق التجارة الحرة بينهما، لترتفع قيمة التبادل التجاري من 310 ملايين دولار الى 620 مليونا خلال الربع الاول من العام الجاري، علما ان القيمة الاجمالية في العام الماضي بلغت 1.2 بليون دولار.


( تصنيفات: )

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق