الحشاشون والقرامطة الجدد

نشره mohmeduser يوم أرب, 2008-07-23 10:05.

محمد السبتي
الحشاشون والقرامطة الجدد

«الحشاشون» و «القرامطة» من الفرق التي وجدت في التاريخ العربي /الإسلامي، وكانت تنتسب عبثاً للدين الإسلامي، وعاثت في الأرض فساداً، ففرقة الحشاشين وجدت العام 1090م قرابة بحر قزوين، وكانت تدّعي التمسك بتعاليم الإسلام، وهي فرقة اغتيالات وتصفيات وأعمال إرهابية، وفق المسميات الحديثة. وسميت هذه الفرقة بالحشاشين لأن أفرادها كانوا يتعاطون الحشيش على الدوام، وقامت هذه الفرقة بأعمال تصفيات كثيرة لحساب من يدفع أكثر، أو من يسيطر عليها سياسياً. وقد قام قائد هذه الحركة (حسن الصباح) بأشهر عمليات الاغتيالات والتصفيات في هذا التاريخ وأنظمها وأشهرها إتقاناً، وكما ذكرنا سلفاً إن هذه الفرقة كانت تدعي الانتساب للإسلام والتدين به.

أما القرامطة، فهم فرقة أخرى نشأت قرابة ( 891 م – 278 هـ ) وكان لها دور إفسادي أكبر من سابقتها. وقد سيطرت على الكثير من المدن والقرى، وكان مقرها فيما يعرف الآن بالخليج العربي، القطيف تحديداً، وقد قامت هذه الفرقة بسرقة الحجر الأسود من مكة المكرمة ونقلته الى القطيف. كما قاموا بقطع طريق الحج لسنوات عدة، وحاربوا الدولة العباسية، ونهبوا وسرقوا وقتلوا، كل هذا وهم يدعون انتسابهم للإسلام والتدين به.

يقول ابن خلدون: «ثم سار أبو طاهر القرمطي إلى الحج.. فلما كان يوم التروية نهب القرمطي أموال الحجاج وفتك فيهم بالقتل واقتلع الحجر الأسود وحمله الى هجر (القطيف حالياً ) وقسم القرمطي كسوة البيت على أصحابه ونهب بيوت أهل مكة».

ويقول ابن كثير: « في سنة 293 هـ عاث الحسين القرمطي المعروف بابن شامة فساداً في أهل الفرات، وقصد طبرية، وقتل فيها خلقاً كثيراً، ثم فرّ إلى البادية، ودخلت فرقة منهم إلى « هيت» فقتلوا أهلها إلا القليل، وأخذوا أموالاً جزيلة..»

وشناعات القرامطة والحشاشين كثيرة في التاريخ، وإنما ذكرنا هذه الأمثلة للتدليل عليها ليس إلا، وأعمالهم تلك ليست غريبة، إذ أن المجرمين والسفاحين على مر التاريخ لهم أعمال أبشع من ذلك بكثير، لكن الغريب أن تلك الأعمال جاءت ممن يدعي التدين والتمسك بتعاليم الإسلام، بل يدعي أن تلك الأعمال الوحشية جاءت بسبب ومن أجل هذا التدين والتمسك به، وهم يعتقدون أنهم مأجورون على مثل هذه الأعمال وأنها من قبيل الجهـاد والعمل المفروض ولو على سبيل الكفاية.

ونحن لا نذكر قصة فرقة الحشاشين والقرامطة للسرد التاريخي، إنما نذكرها لتبيان ماضي وتاريخ تلك الفرق، والجماعات الحالية التي ترعى الإرهاب وتمارس القتل، أو حتى القتال في بعض البلاد، مدعية أنه جهاد وأنه عمل مشروع.

فهؤلاء لهم جذورهم التاريخية ولهم قدوات سبقوهم إلى مثل هذه الأعمال والمعتقدات.

فالجامع بين مثل هذه الفرق قديمها وحديثها، هو انتسابهم للإسلام والتدين به، وقيامهم بأعمال قد تخرجهم من دائرة الإسلام بالكلية ووحشيتهم وعدم منطقية تفكيرهم وعدم اتزانهم.

إن الحركات الإسلامية في العالم اليوم ملزمة بالدفاع عن نفسها باعتبار أنها تمثل الالتزام الديني وليس الإسلام عموماً، أو تمثل الفكر الداعي للالتزام بتعاليم الدين بشكل كامل، ونعني بالدفاع عن نفسها بيان حقيقة نظرة الإسلام لمثل هذه الأعمال والأفكار ومحاربتها وبيان عوراتها، وليس ذلك بهدف نصرة الحق فقط، لكن بهدف عدم الخلط بين أفكارها البناءة وأفكار غيرها الهدامة، وحتى لا تكون هذه الفرق الضالة هي واجهة العمل الإسلامي، وحتى لا يستقر في عقول وتفكير البشرية أن هذا هو الإسلام، فإن هذا هو المثال الحي والمطلوب للحركات الإسلامية. إن الحركات الإسلامية هي الوحيدة القادرة على بيان الفرق للناس، وأن مجرد انتساب شخص، أو فرقة، أو مجموعة للفكر الإسلامي لا يعني بالضرورة أنهم يمثلونه، بل قد يكونون أبعد ما يكونون عنه.

إن قرامطة العصر الحديث وحشاشيه أصبحوا هم متصدري العمل الإسلامي في كثير من الفضائيات والصحف ويعتقد – من لا معرفة له – أن هؤلاء هم من يمثلون الفكر الإسلامي، لأنه يراهم كل يوم من خلال لقاء أو مقابلة أو تقرير صحافي.

القرامطة والحشاشون من الفرق التي زالت واندثرت، لكنها ظلت باقية كأفكار ومناهج وأفراد وجماعات وأعمال كان لها تأثير في العالم وأيما تأثير..


( تصنيفات: )

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق